المحقق البحراني

111

الحدائق الناضرة

بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحد موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف . والحد قبل اليوم واليوم واحد ، قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت ، بمنزلة من طاف بالمسجد ، لأنه طاف في غير حد ، ولا طواف له ) . إلا أنه روى الصدوق ( قدس سره ) في الصحيح عن أبان عن محمد الحلبي قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الطواف خلف المقام . قال : ما أحب ذلك ، وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا ) . ويمكن أنه بهذه الرواية أخذ ابن الجنيد ، حيث نقل عنه أنه جوز الطواف خارج المقام عند الضرورة . وظاهر هذه الرواية هو الجواز على كراهة وأن الكراهة تندفع بالضرورة . فما ذكره بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هنا - من الجمع بينها وبين الرواية السابقة بالحمل على الضرورة ، بمعنى أنه يحرم الخروج عن المقام إلا مع ضرورة الزحام ونحوه - ليس بجيد ، لأن ظاهرها الجواز على كراهة ، والضرورة إنما تنتج زوال الكراهة لا التحريم . وربما فهم من ايراد الصدوق ( قدس سره ) لها الافتاء بمضمونها ، فيكون قولا آخر في المسألة أيضا . وبذلك يعظم الاشكال في المسألة . وبالجملة فإن ظاهر كلام الأكثر هو تحريم الخروج عن الحد المتقدم مطلقا ، عملا برواية محمد بن مسلم المتقدمة . والمنقول عن ابن الجنيد

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 249 والوسائل الباب 28 من الطواف . لاحظ الاستدراكات